حسن الأمين

210

مستدركات أعيان الشيعة

كان يجب عليها أن تقف آنذاك بوجه هجمات المصريين . ربما كان يأمل بهذا التدبير أن يضم هذه البلاد إلى إيران ، وأن يعرقل بذلك العلاقات بين مصر وآسيا الصغرى . ان المعارك بين القوات التي أرسلها الايلخان وبين قوات المماليك لم تكن عنيفة ، وأن رفض الملك الناصر في سنة 1322 ميلادية لاقتراح ازبك حاكم قبجاق للقيام بهجوم مشترك ضد إيران دليل على أن العلاقات بين المغول والمماليك كانت سلمية لفترة قصيرة من الزمن . وقد انقضت الأعوام التالية بهدوء واستقرار . وفي بداية سنة 724 هجرية توفي أحد الوزراء المغول في إيران ميتة طبيعية لأول مرة . وكان أبو سعيد قد ذهب لزيارة تاج الدين علي شاه قبل وفاته . وقد خلفه في منصبه اثنان من أبنائه ، اما الابن الأكبر وهو عناية الدين محمد فلم يكن ناجحا في أعمال الوزارة ، فخلفه ركن الدين صائن ( الملقب بالناصر أو نصرة الدين العادل ) في الوزارة . وإن الابنية التي أمر هذا الوزير بانشائها ، قد زادت من شهرته وفي سنة 1325 ميلادية ، تم إحباط الهجوم الذي قام به ازبك . لقد تم تبديل الوزير بهدوء ، الا ان الفوضى عمت جميع أنحاء بلاد الايلخان بسبب جوبان . وقد بدأ الخلاف عندما أراد أبو سعيد أن يتزوج ابنة جوبان وهي بغداد خاتون التي كانت زوجة الأمير حسن بن حسين بن اقبغا . فصعب الأمر على جوبان . وان المحادثات المتتالية مع أبي سعيد وآخرها كانت عند الصيد ، لم تثمر إلى نتيجة . لم يتمكن أعداء جوبان من تحقيق أي انتصار حتى ذلك الحين للقضاء عليه ، وقد انتهزوا فرصة الخلاف بين الايلخان وجوبان لتحريض وإثارة الايلخان ضد جوبان ، فمثلا اتهموه بجمع المال بالأساليب غير الشرعية وضبط أموال الآخرين ، كما احتجوا عليه بأنه سلم المناصب الحكومية لأقاربه . ومن أجل ان تهدأ الأوضاع فقد طلب جوبان من أبي سعيد أن يسمح له بالهجوم على خراسان وأخذ معه في هذا الهجوم الكثيرين من أمراء الجيش المعارضين له لكي لا يدسوا عليه في البلاط وليكونوا تحت مراقبته مباشرة . وتقدمت جيوش المغول حتى هرات . وهناك سمع جوبان ان ترمه شيرين حاكم ما وراء النهر يعتزم الهجوم على خراسان . وكان من المقرر ان تشارك في هذا الهجوم احدى وحدات جيش حاكم قبجاق . فتمكن الابن الأكبر لجوبان ان يهزم العدو سنة 726 هجرية ، ثم عاد إلى هرات . لم يقع أي حادث سوء حتى هذا التاريخ ليعرقل موقف جوبان . الا أن أحد أبناء جوبان ويدعى دمشق خواجة قد سبب تازم والده . حيث أقام هذا الابن علاقات غرامية مع احدى عشيقات أبو سعيد وهي تقتاي خاتون وكان يدخل إلى حرم السلطان مرارا فذات يوم وصل الخبر إلى أبي سعيد ان دمشق خواجة موجود في حرمه . ولما كانت علاقات الايلخان مع دمشق خواجة غير مرضية بسبب انانية دمشق خواجة ، فقد أمر بقتله ، وبالرغم من مقاومة دمشق خواجة الا أنهم قتلوه في 24 رمضان سنة 727 هجرية . كما صدرت الأوامر بقتل جميع أفراد عائلة جوبان ، كما تم إرسال الجيوش إلى آسيا الصغرى للقضاء على تيمور تاش وأخيه محمود . وقد اجتمعت وحدات الجيش الأخرى بالقرب من قزوين . ان موت دمشق خواجة كان السبب في سقوط ناصر الدين العادل وزير أبي سعيد ، الذي لم يكن له اي تدخل في هذا الحادث ، فتسلم الوزارة غياث الدين محمد رشيد أحد أبناء رشيد الدين المقتول وقد عمل في الأشهر الثمانية الأولى مع علاء الدين محمد في إدارة شؤون الديوان . وفي هذا الوقت وصلت الأنباء إلى جوبان عن أحداث خراسان ، فاكد عليه قادة الجيش باتخاذ الاجراءات اللازمة ، وتشاور جوبان مع ابنه وأقربائه ، فاكد البعض منهم عليه بالهروب . فيما كان البعض الآخر يأمل أن تصل اليه النجدة من ما وراء النهر لمحاربة أبي سعيد ، كما جرت بعض المحاولات لإقامة العلاقات مع قاآن . وقرر جوبان أن يذهب بنفسه إلى آسيا الصغرى وكان يأمل ان يتلقى المساعدة من ابنه تيمور تاش وسلطان مصر الذي كان قد أوفد اليه رسولا . وفي الطريق طلب من الشيخ ركن الدين السمناني ان يتوسط له لدى الايلخان ، الا أن هذه الوساطة لم تثمر أية نتيجة وبالرغم من أن أمراء الجيش في مشهد كانوا قد أقسموا بالإخلاص إلى جوبان الا أنهم تركوه لوحده وذهبوا إلى معسكر أبا سعيد ورحب بهم خير ترحيب . أدرك جوبان بأنه لا يتمكن من أن ينتصر على جيوش الايلخان ، وقرر في البداية أن يذهب إلى تركستان ، الا أنه ذهب إلى هرات ، في حين كان ابنه حسن قد توجه إلى خوارزم . وكانوا قد حذروا جوبان من دسائس غياث الدين كرت ملك هرات وأكدوا عليه بالذهاب إما إلى الهند أو الصين أو آسيا الصغرى ، الا أنه ذهب إلى هرات ورحب به ملك هرات في البداية ، ثم سجنه بأمر من أبي سعيد . وقد وافق غياث الدين على قتل جوبان ، ولما سمع جوبان بالعزم على قتله ، أغمي عليه ، ولكنهم ضربوا عنقه قبل شهر المحرم سنة 728 هجرية . وبعد أن نفذ غياث الدين أمر الايلخان توجه بسرعة إلى بلاط أبي سعيد . وكان مصير عدد من أبناء جوبان التسعة ، كمصير والدهم حيث قتل ابنه الأكبر وهو حسن في حرب أطراف خوارزم . ولجا تيمور تاش في آسيا الصغرى إلى أحد القلاع وجرت بينه وبين سلطان مصر بعض المحادثات ، وأعلن سلطان مصر في النهاية استعداده لقبول تيمور تاش . وهكذا تمكن تيمور تاش من أن يلتحق ببلاط سلطان المماليك ، الا انه بسبب سخائه الكثير أثار غضب الملك الناصر ولما كان سلطان مصر يعتقد أن تيمور تاش يحاول أن ينافسه ، ألقى به في السجن . وقتل بأمر من أبي سعيد في شوال سنة 728 هجرية . ويقال انه تم تسليم رأس تيمورتاش إلى تيموربغاي مبعوث الايلخان إلى بلاط سلطان مصر . ( في نهاية سنة 728 هجرية ) . اما محمود فقد اعتقله أصحابه وجاؤا به إلى تبريز وقتلوه هناك . وفي كرجستان فبعد جورج السادس في سنة 1318 ميلادية استولى جورج الخامس ( 1346 - 1318 ) لوحده على السلطة وأعطى الاستقلال لبلاده . وإضافة إلى ذلك أعاد ولايتي ايمري وآنجاز اللتين كانتا في أيدي أبناء داود الرابع إلى السلطة المركزية . وكانت كرجستان حتى سنة 751 هجرية تحت إشراف المغول من ناحية السياسة الخارجية فقط ، ويمكن مشاهدة آثار هذا الاشراف من المسكوكات الموجودة . أما فتوحات تيمور تاش في آسيا الصغرى فقد ذهبت الواحدة تلو الأخرى . وأما شرف الدين محمود اينجو الملقب بالطمطاح الذي كان يحكم إقليم فارس باسم الايلخان فقد أعلنها دولة مستقلة في سنة 1325 ميلادية . وكانت حكومة الايلخانيين على وشك الانهيار ، وقد استغل أبو سعيد هلاك وزيره أمير جوبان ، فتمكن من أن يرغم الأمير حسن على طلاق زوجته بغداد خاتون وتزوجها بعد انقضاء عدتها . وبدأت الاضطرابات والفوضى مرة أخرى . فقد أصبح نارين طغاي وهو من أقارب جوبان - وكان قد ابتعد عنه قبل وفاته ، حاكما على خراسان ، ولكنه لم يكن راضيا عن منصبه الجديد حيث كان يأمل أن يحل محل جوبان بصفته أميرا للأمراء . وفي خراسان حصل خلاف بين نارين من جهة وبين غياث الدين كرت ملك هرات وابنه من جهة أخرى . كما تعرضت مدينة